السيد الخوئي
88
غاية المأمول
وقد كانت سيرة المتقدّمين من علمائنا أنّهم يبحثون عن المسألة الأصولية عند التعرّض لها في الفقه ، حتّى انتهى الأمر إلى صاحب الحدائق وصاحب المعالم ومن قارب عصرهما فدوّنوا الأصول قبل الخوض في المطالب الفقهيّة في مقدّمات الكتاب . ولكن جملة من علمائنا المتقدّمين وجميع المتأخّرين التزموا تدوين الأصول في كتب مستقلّة عن الفقه . ولا يخفى أنّ ذلك ليس بدعة - كما نسبه إليهم بعض الأخباريين « 1 » - ضرورة أنّ البحث عنها لا بدّ منه ، واستقلالها لا ضير فيه ، فأيّ بدعة في البحث عنها مستقلّة ، إلّا أن يكون مراد من زعم كونه بدعة أنّه شيء جديد حادث ، لا أنّه حرام ، وهو مع كونه خلاف مساق كلامه غير حادث أيضا ، بل إنّ الاستقلال في تدوينه من زمن الشيخ الطوسي قدّس سرّه « 2 » فليس بحادث . ثمّ إنّ هذه الأصول تارة تكون كافلة بأحكام الشاكّ ومبيّنة لوظيفته العمليّة وتسمّى بالأصول العمليّة ، وتارة تكون كافلة ببيان الأحكام الواقعية ، وهي على أقسام ؛ ضرورة أنّ البحث فيها : تارة : يكون فيما يتعلّق بالأدلّة اللفظية ، وتسمّى بالأصول اللفظية ، مثل كون الأمر دالّا على الوجوب أم لا ، وكون النهي دالّا على التحريم أم لا ، وكون الجملة الشرطية دالّة على المفهوم أم لا . وأخرى : يكون في ملازمات الأحكام ، سواء استفيد الحكم من دليل لفظي أم لا ، مثل البحث عن مقدّمة الواجب وقاعدة الضدّ وباب اجتماع الأمر والنهي واقتضاء النهي الفساد .
--> ( 1 ) المولى محمّد أمين الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة : 3 . ( 2 ) ويكفينا كتابه عدّة الأصول .